الأزمة الفكرية والحضارية في الواقع العربي الراهن
- ثم طرحنا الأزمة في إطارها العالمي ومنعكسات العالمية عليها آخذين بفحوى المساجلات بين الليبرالية التعددية كما طرحها الكاتب الكويتي خليل علي حيدر وتيارات الصحوة الدينية باعتبار المساجلات لحظة تعارضية بين نسقين وضعي انتقائي وآخر سكوني مثالي، ثم أعدنا النظر إلى الصحوة من خلال منطق د. طه جابر العلواني الذي يتعلق فكره بتطورات العلاقة بين الأنا والغير في إطار عالمية تتطلب رؤية منهجية ومعرفية جديدة، وأوضحنا في هذا الإطار خصائص الأزمة الحضارية العالمية ومدى انعكاسها على مفاهيم الأزمة في واقعنا.هذا قاد بالطبع لنفهم التوافق بين الأزمتين في الواقع العالمي كماهي في الواقع العربي وذلك لفهم الأزمة الأوروبية في حدود قدرات التحليل العلمي العاجز عن التركيب ولفهم أزمات الفكر الإسلامي المستند إلى شمولية سكونية، فتم التطرق لحركات شباب الصحوة ومؤثرات سيد قطب وكذلك أزمة المثقفين العرب التحليليين.
بعد ذلك كان لابد من تحليل مفهوم الشمولية الإسلامية ومنهج الإسلام في التغيير، هل هو تكفيري أم تطهيري؟ فتعرضنا للفارق بين المفهومين على ضوء منهجية القرآن المعرفية وفي مقابل الفكر التوراتي كما جسده الفيلسوف اليهودي القرطبي (ابن ميمون) وتعرضنا لتحليل مفهوم القربان الإبراهيمي.
ثم كان علينا أن ننطلق إلى إسقاطات المعرفيين العلميين على واقعنا بداية بمحمد أركون وخليل أحمد خليل وكيفية فهمهم لما نحن فيه وعليه وما يعطيه لنا مالك بن نبي في هذا الجهد الاستبسالي الدائري، ثم نمضي -من بعد هؤلاء- إلى جدلية القرآن نفسها لنكتشف من خلالها علاقته بالإطلاق والتعيين زمانا ومكانا دون افتعال عصرنة وتأويل.
ومن خلال منهجية القرآن المعرفية حددنا خصائص التعيين وفصلنا نموذج الخطاب الإلٰهي المرحلي -المتعين بالحقبة التاريخية- من خلال مطلق القرآن ثم أوضحنا طبيعة الخطاب المستقبلي.
وضمن هذا الإطار فصنا جدلية التاريخ العربي بمكوناته الحضارية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية لنصل إلى الكشف عن ثغرات المناهج الوضعية في التحليل وفهم الظاهرات التي تتبدى فيها بوضوح تام علاقة الغيب بالواقع وهي مناهج استخدمها حسين مروة وطيب تيزيني ومكسيم رودنسون وغيرهم، وفي المقابل كشفنا عبر استخدام منهجنا الرابط بين جدلية الغيب والإنسان والطبيعة خصائص الصيرورة في حركتنا التاريخية وطبيعة الاتجاه المتضمن فيها، وأوضحنا الفارق الفلسفي بين منهج جدلية الغيب والإنسان والطبيعة ومناهج الماديين والوضعيين الغربيين التي قصرت حتى عن فهم فلسفة العلوم الطبيعية ومدى ما انعكس من هذا القصور على من تمثلوا هذه المناهج وبحثوا بموجبها في ظاهرات التاريخ العربي.
بعد ذلك ووفقا لخلاصات منهجنا المستمد من القرآن العظيم بوصفه معادلا بالوعي للوجود الكوني وحركته حددنا آفاق التغيير ومنطلقاته وأوضحنا طبيعة الأزمة، فهي دراسة في أعماق الأزمة -عربيا ودوليا- بمنهج المعرفية القرآنية والتزام بجدلية الغيب والإنسان والطبيعة وبحث في الظواهر التاريخية والاجتماعية والفكرية من خلالها.
فلما تكشفت معالم الأزمة سعينا من بعد التحليل إلى التركيب تحديدا لمنطلقات الخروج من الأزمة وتحديدا لمعارج الخروج، فلجدلية تاريخنا قوانينها ومحتمات بدائلها وإذا كنا قد أجملنا في بيان الحل هنا فقد فصلنا للقارئ القول في المنهجية القرآنية المعرفية.
- Estimated Delivery : Up to 4 business days
- Free Shipping & Returns : On all orders over $200
كما قضى العنوان فهناك أزمة فكرية وحضارية في الواقع العربي الراهن، ولا نستهدف هنا توصيف هذه الأزمة في شموليتها أو تحليل عناصرها ومكوناتها، فقد أفاضت في ذلك بحوث عديدة مختلفة المناهج زودتنا بقراءات نقدية للواقع في كل جوانبه الاجتماعية والعقلية والسياسية والسلوكية، وأكاد أقول إن ما لدينا من تأطير نقدي لبنية الواقع قد وصل في مستواه المعرفي إلى حدود يمكن أن تؤسس عليها مناهج الخروج من الواقع المأزوم باتجاه التغيير، فقط لو أتيح لنا إعادة توظيف هذه القراءات النقدية التحليلية ضمن منهجية تستوعبها وتتجاوز إشكالياتها المعرفية بذات الوقت وقد أتيح لنا -بفضل الله- ذلك بصدور دراستنا عن (منهجية القرآن المعرفية).

وعلى طريق الخروج من الأزمة هناك محاولات الصحوة الإسلامية المعاصرة، والتي تندفع بقوة لتملأ فراغا عجزت منظومة القيم العلمانية الوضعية بأشكالها الليبرالية والشمولية عن ملئه، والحركات الإسلامية إذ تتقدم واثقة بنفسها وخطوها لتملأ هذ الفراغ فإنها خلافا لغيرها تستند إلى مشروعية دينية وتاريخية وثقافية لم تتحول إلى تراث، فهي مشروعية حية في أحشاء الواقع ويكفي فقط أن تستدعى لتمارس الفعل والتأثير.
غير أن ثمة فرقا كبيرا بين أن يتم هذا الاستدعاء بمنطق سكوني لا يرى من الواقع سوى أشكاله الهيكلية التي استقرت صورها في ذهنه كترسيمات ثابتة للمجتمع والأفكار وبين أن يتم هذا الاستدعاء بمنطق تحليلي ينفذ إلى داخل هذه الهياكل ليرى مقدار ما يصيبها من تحولات في بنيتها الداخلية وهي تحولات ترتبط بقوانين التفاعل الإنساني مع متغيرات الزمان والمكان أي مبادئ الحركة والصيرورة وبتداخل المحلي مع العالمي في سياق جدلي لا يعرف التوقف والانقطاع.
| Poids | 480 g |
|---|---|
| Dimensions | 155 × 215 × 20 mm |
Soyez le premier à donner votre avis sur « الأزمة الفكرية والحضارية في الواقع العربي الراهن »
Vous devez être connecté pour publier un avis.




















Avis
Aucun avis pour le moment.